سعيد أيوب
22
معالم الفتن
معيشتها ) * ( 1 ) أي طغت في معيشتها وقال تعالى : * ( وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ) * ( 2 ) . إن الماضي حجة على الحاضر والحاضر حجة على المستقبل . ولا يسمع الصم الدعاء . إن الأمة تأتي لينظر إليهم كيف يعملون . ورسل الله عليهم السلام حثوا أقوامهم وذكروهم بمن سبق كي يبصروا وقع أقدامهم وهم يعبرون الجسر إلى الآخرة . فهذا هود عليه السلام يقول لقومه : ( واذكروا إذا جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) ( 3 ) . وهذا صالح عليه السلام يقول لقومه : ( واذكروا إذا جعلكم خلفاء من بعد عاد ) ( 4 ) . والنظر إلى الخلف لا يعني التغني بوثنية من سبقونا ، إنما البحث في عوامل انهيارهم كي يتجنب الحاضر ما وقع فيه الماضي . فلعل الماضي يكون قد أركس في فتنة . فإذ لم يتبين الحاضر خيوطها وسار على منوالهم ، كان في حقيقة الأمر امتدادا للفتنة وإن لم يشارك فيها . وكما أن في الماضي زادا للحاضر يعبر به جسور الحياة . فإن الحاضر وهو تحت الامتحان عبرة للمستقبل . فهذا موسى عليه السلام يقول لقومه : ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) ( 5 ) . لقد ذهبت أمة ، وجاءت أخرى ليجري عليها الاختبار الذي يكون زادا للمستقبل . وأمة محمد صلى الله عليه وسلم آخر الأمم . يخاطبها سبحانه فيقول : ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءت رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين * ثم جعلناكم خلائف في الأرض من
--> ( 1 ) سورة القصص : الآية 58 . ( 2 ) سورة القصص : الآية 59 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 69 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 74 . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية 129 .